صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
مقدمة 51
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المعاد ، فإن بحث عن العبادات والقربات وجد طلبته ، فيجد في باب العقيدة الإيمان والإخلاص والاعتصام والإسلام والإحسان والتوكل والخوف ونحوها ، ويجد أنواع التوحيد كالدعاء والرجاء والاستعانة والإنابة ، والتوبة والاستغفار وما أشبهها ، ويجد من الأعمال الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وما يلحق بها ، وهكذا ما يتعلق بحقوق العباد كالبر والصلة والصدق والسخاء وأشباه ذلك ، وهكذا إن أحبّ معرفة المحرمات والمنكرات كالشرك والقتل والزنا والسرقة والكذب والربا والإلحاد والبغي والكبر وما يلحق بها ، فجزى اللّه من فكر في جمع هذه الموسوعة أحسن الجزاء ، فلقد أراحوا طالب الاستفادة من كثرة العناء في البحث والتنقيب في أمهات كتب الأحكام ، وكتب الفضائل وكتب الآداب ، وكتب الأوامر والنواهي والزواجر ونحوها ، وأحالوا القارأ إلى الأماكن التي توسع مؤلفوها في تلك المسائل بإيراد النقول والآثار والعلل والأحكام والمنافع والمضار ، فنوصي طالب العلم بالحرص على اقتناء مثل هذه الموسوعة الطيبة المباركة ، ومراجعتها عند الحاجة والاستفادة منها ، وشغل أوقات الفراغ بمطالعة ما تيسر من الأبواب والمسائل ، فهي مرجع أساسي للدعاة والمصلحين ، والخطباء والوعاظ ، والمفتين والقضاة واللغويين وغيرهم ، ولا شك أن الفائدة كبيرة حيث يتزود هؤلاء من الآيات القرآنية التي تتعلق بذلك الموضع ولو بالمعنى ، وكذا الأحاديث النبوية والآثار والنقول والفوائد فالمطالع لتلك المسائل لا بد أن يكون لديه حصيلة وافرة يظهر أثرها في أعماله وأقواله ، ويتعدى ذلك إلى ولده وجليسه ، ويزداد دائما علما وفهما ، ومع ذلك فلا بد من حسن المقصد ، وإصلاح النية في القراءة والاستفادة والإرشاد والتعليم ، فبذلك تكون الجهود مفيدة والأعمال مقبولة ، هذا وإني أشكر الأخ عبد الرحمن بن محمد بن ملوح الذي أتاح الفرصة لكتابة هذه الصفحات في مقدمة هذه الموسوعة مع اعترافي بالقصور والضعف في الإنتاج ، ولكن ذلك من باب المساهمة في فعل الخير ، وأعرف باطلاعي على هذه الموسوعة ما وصل إليه الأخ عبد الرحمن ومن ساعده في إبراز هذا الجهد ، وما هو متمتع به من الفكر والإدراك ، والغوص على درر المعاني وإبراز المعلومات ، ومعالجة الأمور التي تمس إليها الحاجة ، ويحصل منها النفع العام للصغير والكبير والذكر والأنثى ، في زمن كثرت فيه العوائق وانشغل الأبوان بشؤون الحياة ، وأكب الجهال والعوام على الملهيات والخرافات واستصعبوا نيل المعلومات ، وإخراج المسائل ، وتحصيل الفوائد ، ولعل في شغلهم بهذه العلوم النافعة ما يكون منبها لهم إلى الرجوع قليلا حتى يعرفوا ويتصورا ما بذله الأولون من جهود جبارة في رصد العلوم وتدوينها ، وتقريبها وتهذيبها وأنهم حازوا قصب السبق ، فيقبلوا على العلم والاستفادة ، ويتبعوا العلم بالعمل الصالح ، فهو الثمرة والنتيجة المطلوبة ، واللّه الموفق والمعين ، ونسأله سبحانه أن ينفعنا بما علمنا ، ويعلمنا ما ينفعنا ، ويرزقنا جميعا الفهم عنه والإخلاص له في الأقوال والأعمال ، ونسأله أن يمكن لنا ديننا الذي ارتضاه لنا ويصلح أحوال المسلمين ، ويولي عليهم خيارهم ، ويعز الإسلام والمسلمين ، ويذل الكفر وأهله إنه ولي ذلك والقادر عليه ، واللّه تعالى أعلم ، وصلى اللّه على محمد وآله وصحبه وسلم . 10 / 11 / 1416 ه . كتبه عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الجبرين